عبد الملك الجويني

262

نهاية المطلب في دراية المذهب

القسمة قولان مبنيان على أن القسمة إفرازٌ أو بيع ، وقد يطرأ على قول البيع في بعض المواضع قول في جواز القسمة ؛ وذلك لمكان الضرورة . وهذا كما سنذكره في قسمة الوقف ؛ فإنه على التأبيد والشركة القائمة قد تجرّ عسراً عظيماً . فإذا لم تفرض ضرورة ظاهرة ، انطبق جواز القسمة ومنعها على القولين في أن القسمة بيع أم ليست بيعاً . ومسألتنا من صور القولين ؛ فإن الرهن ينفك عما قليل ، فلا يظهر الضّرر . 3743 - ثم ذكر الشافعي لفظاً ، فقال : " للذي افتك نصيبَه أن يقاسم المرتهن بإذن الشريك " . قلنا : المقاسمة الحقيقية تجري مع الشريك ؛ فإن المقسوم هو الملك ، وهو منسوب إلى المالكين ، ولكن الشافعي توسع في الكلام ؛ إذ قال : يقاسم من افتك نصيبَه المرتهنَ ، وحقيقة الاقتسام يتعلق بالمالك ، والمرتهنُ ( 1 ) ليس مالكاً ، حتى إذا فرّعنا على إجراء القسمة ، فقد اختلف أصحابنا في أن إذن المرتهن ، هل يشترط ؟ فمنهم من قال : لا يشترط إذنُه ، ولا تعلق للقسمة به . ومنهم من قال : لا بد من مراجعته لمكان حقه ، [ وهذا كقولنا : لا يصح بيع الرهن دون مراجعة المرتهن ، وإن زعم الراهن أنه يبيعه في حقه ] ( 2 ) . ثم القسمة في المكيلات والموزونات قسمةُ إجبارٍ ، فمن دعا إليها أجابه الحاكم ، وإن امتنع الشريك المالك ؛ فلا أثر للمراجعة ؛ فإن المستدعي مجابٌ . نعم ، حق على الحاكم أن يراجع الشريك ؛ فإن أطاع ، كان هو المنشىء للقسمة ، وإن أبى ، فإذ ذاك يظهر إجبار الوالي ، وعلى هذا التفسير في مراجعة المرتهن من الخلاف ما قدمناه . فافهموه . ولا يختص ما ذكرناه بالمكيلات والموزونات ، ولكن كل قسمة يَجري الإجبارُ عليها على الجملة ، فإذا فرض الرهن في جنسه ، فالكلام في القسمة فيه على ما مضى .

--> = بيع يكون قد بيع شيء من الرهن بغيره ، ليصير رهناً ، والرهن محبوسٌ للمرتهن لا يجوز بيعه . ( 1 ) في ( ت 2 ) : " الراهن " وهو سبق قلم واضح . ( 2 ) ما بين المعقفين ساقط من الأصل .